البهوتي

75

كشاف القناع

العطاء لمن عمل ما فيه غناء . ( ولو بغير شرط ) تقوية لقلوبهم على فعل ما فيه المصلحة . ( ويجب أن يكون الجعل معلوما إن كان من بيت المال ) كالجعل في المسابقة والضالة وغيرهما . ( وإن كان ) الجعل ( من مال الكفار جاز ) أن يكون ( مجهولا ) لأنه ( ص ) : جعل للسرية الثلث والربع مما غنموا . وللقاتل سلب المقتول . وهو مجهول . لأن الغنيمة كلها مجهولة . ولأنه مما تدعو الحاجة إليه . ( وهو ) أي الجعل من مال الكفار ( له ) أي للمجاعل ( إذا فتح ) الحصن له ذلك من غنيمته ، ( فإن احتيج إلى جعل أكثر من الثلث لمصلحة ، مثل أ ) ن ( لا تنهض السرية ولا ترضى بدون النصف . وهو محتاج إليها ، جعله من مال المصالح ) أي من مال الفئ المعد للمصالح . ليحصل الغرض مع عدم مخالفة النص . ( وإن جعل له امرأة منهم ) معينة ( أو ) جعل له ( رجلا ) منهم معينا ( مثل أن يقول : بنت فلان من أهل الحصن أو القلعة ) لم يستحق شيئا حتى تفتح القلعة . فإن فتحت عنوة سلمت إليه ( و ) إن ( ماتت قبل الفتح أو بعده أو لم يفتح ) ما ذكر من الحصن أو القلعة ( أو فتح ولم توجد ) الجارية ( فلا شئ له ، إن ماتت ) حرة كانت أو أمة . لأن حقه متعلق بعينها . فيسقط بفواتها من غير تفريط كالوديعة . ( وإن أسلمت قبل الفتح عنوة ، وهي حرة فله قيمتها ) لأنها عصمت نفسه بإسلامها . فتعذر دفعها إلى ، فاستحق القيمة . كما لو أتلف مال غيره الذي لا مثل له . ( وإن أسلمت بعده ) أي بعد الفتح عنوة ، سلمت إليه ، حرة كانت أو أمة إذا كان مسلما . لأنه أمكن الوفاء بشرطه . فكان واجبا . ولان الاسلام بعد الأسر ، فكانت رقيقة ، ( أو ) أسلمت ( قبله ) أي قبل الفتح ( وهي أمة سلمت إليه ) وفاء بشرطه ( إلا أن يكون كافرا فله قيمتها ) لتعذر تسليمها إليه لكفره . ثم إن أسلم ففي أخذها احتمالان . ( فإن فتحت صلحا ولم يشترطوا الجارية . فله قيمتها ) إن رضي بها . لأن تسليمها متعذر لدخولها تحت الصلح . وحينئذ تتعين قيمتها ، لأنها بدلها . فإن شرط في الصلح تسلمهم عينها . لزم تسليم عينها لما فيه من الوفاء بالشرط . ( فإن أبى إلا الجارية وامتنعوا من بذلها فسخ الصلح ) لتعذر إمضائه . لأن حق صاحب الجعل سابق . ولم يمكن الجمع بينهما . فعلى هذا : لصاحب القلعة أن يحصنها كما كانت من غير زيادة . وظاهر ما نقله ابن هانئ : أنها له لسبق حقه . ولرب الحصن القيمة . ( وإن بذلوها ) أي الجارية ( مجانا لزم أخذها ودفعها إليه ) وكذا لو بذلوها